Return to site

ثمن التمسك بالأمل

أزمة تعلم اليأس

إن أزمة تعلم اليأس في المجتمعات الإنسانية هي حل لمقاومة احتمال إعادة إنتاج مأساة المعاناة التي صاحبت محاولات سابقة لتحقيق الأحلام. يؤدي تبني هذا الحل إلى نشوب صراعات يستفزها أي حديث عن الأمل الممكن لتحسين جودة الحياة سواء كانت تشير إلى الشخص نفسه أو تشير إلى غيره. هنا يتحول الحديث عن الأمل الممكن إلى مصدر للخطر ويواجه صاحب هذه الأزمة هذا "الخطر" باللجوء إلى أعمال لا يميزها سوى أنها مقبولة اجتماعياً. يتم الانضمام لهذه الأعمال على الرغم من أنها قد تعني مشاركته في جهود قد لا تضيف قيمة حقيقية للجهة التي يعمل بها أو تكون الجهة بالكامل لا تقوم بعمل يضيف قيمة حقيقية للمجتمع. كما أن اللجوء لهذا الحل يكشف عن وجود فجوة كبيرة بين ما يقوم به صاحبه وبين خبراته ومهاراته مع غياب شبه كامل لعنصر التعلم والتطوير الذاتي. وأخيراً فإن تبني هذا الحل يضيف لصعوبة قدرة صاحبه المستقبلية على تحقيق أحلامه أكثر فأكثر ويرشحه ليصبح مصدر إحباط للراغبين في تحقيق أحلامهم

ومما يجعل هذه الظاهرة الإنسانية أكثر إلحاحاً لتأملنا هو أن تسويق معنى "الأمن" الذي يوفره تعلم اليأس، يتم تبريره كحجة لتقديم التنازلات المصاحبة لهذا الحال بوصفها حكمة تحقق هدفين في وقت واحد: الأول يتمثل في النظر إلى الذات على أنها "ضحية" لا حيلة لها، وأن الحصول على بيئة عمل صحية أو وجود عمل يفخر الإنسان بأدائه ضرب من المستحيل. والثاني أن معاداة الأمل ضرورة للنجاة من مفاجآت المستقبل المجهولة والتي يغلب ظن صاحبنا على ترجيح كارثيتها في حال استمر "خطر" السماح للأمل بتوفير بديل يمكن أن يحدث فرقاً نوعياً يحسن من جودة حياته

إن تفهم هذه الحالة الإنسانية المؤسفة ضروري لتجاوزها و الانشغال بتتبع بصيص الأمل مهما كان مرهقاً في بدايته

ستمر الأيام و تتراكم الجهود المدفوعة بالأمل لتصنع واقعاً مختلفاُ عن أجواء اليأس

إنها مسألة قرار و جهد وانتظار

All Posts
×

Almost done…

We just sent you an email. Please click the link in the email to confirm your subscription!

OK